ابن تيمية

55

مجموعة الفتاوى

فَقَوْلُ الْقَائِلِ : إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ الْحَجُّ هَذَا الْعَامَ . بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ : وَاَللَّهِ إنْ فَعَلْت كَذَا لَأَحُجَّن هَذَا الْعَامَ وَهُوَ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ إلَّا إذَا فَعَلَ وَلَمْ يَحُجَّ ذَلِكَ الْعَامَ كَذَلِكَ إذَا قَالَ : إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ أَنْ أَحُجَّ هَذَا الْعَامَ . إنَّمَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ إذَا فَعَلَهُ وَلَمْ يَحُجَّ ذَلِكَ الْعَامَ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ : إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ عَبْدِي . أَوْ أُطَلِّقَ امْرَأَتِي ؛ فَإِنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ إلَّا إذَا فَعَلَهُ وَلَمْ يُطَلِّقْ وَلَمْ يُعْتِقْ وَلَوْ قَالَ : وَاَللَّهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَوَاَللَّهِ لَأُطَلِّقَن امْرَأَتِي وَلَأُعْتِقَن عَبْدِي . وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ : إنْ فَعَلْت كَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَعَبْدِي حُرٌّ : هُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ : وَاَللَّهِ إنْ فَعَلْت كَذَا لَيَقَعَن بِي الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَلَأُوقِعَنَّ الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ وَهُوَ إذَا فَعَلَهُ لَمْ تَلْزَمْهُ الْكَفَّارَةُ إلَّا إذَا لَمْ يَقَعْ بِهِ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَإِذَا لَمْ يُوقِعْهُ لَمْ يَقَعْ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُ الْحِنْثِ ؛ لِأَنَّ الْحِنْثَ مُعَلَّقٌ بِشَرْطَيْنِ وَالْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ قَدْ يَكُونُ وُجُوباً وَقَدْ يَكُونُ وُقُوعاً . فَإِذَا قَالَ : إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ صَوْمُ شَهْرٍ . فَالْمُعَلَّقُ وُجُوبُ الصَّوْمِ . وَإِذَا قَالَ : فَعَبْدِي حُرٌّ وَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَالْمُعَلَّقُ وُقُوعُ الْعَتَاقِ وَالطَّلَاقِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّجُلَ الْمُعَلَّقَ إنْ كَانَ قَصْدُهُ وُقُوعَ الْجَزَاءِ عِنْدَ الشَّرْطِ وَقَعَ كَمَا إذَا كَانَ قَصْدُهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا إذَا أَبْرَأَتْهُ مِن الصَّدَاقِ فَقَالَ : إنْ أبرأتيني مِنْ صَدَاقِك فَأَنْتِ طَالِقٌ . فَهُنَا إذَا وُجِدَتْ الصِّفَةُ وَقَعَ الطَّلَاقُ . وَأَمَّا إذَا كَانَ قَصْدُهُ الْحَلِفَ وَهُوَ يَكْرَهُ وُقُوعَ الْجَزَاءِ عِنْدَ الشَّرْطِ فَهَذَا حَالِفٌ كَمَا لَوْ قَالَ : الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي لَأَفْعَلَنَّ كَذَا